السيد صادق الموسوي
129
تمام نهج البلاغة
الْمَعَاشِ في ( 1 ) ظُلَمِ لَيَالِيهَا . فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ اللَّيْلَ لَهَا نَهَاراً وَمَعَاشاً ، وَالنَّهَارَ سَكَناً وَقَرَاراً ، وَجَعَلَ لَهَا أَجْنِحَةً مِنْ لَحْمِهَا تَعْرُجُ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الطَّيَرَانِ كَأَنَّهَا شَظَايَا الآذَانِ ، غَيْرَ ذَوَاتِ ريشٍ وَلَا قَصَبٍ ، إِلّا أَنَّكَ تَرى مَوَاضِعَ الْعُرُوقِ بَيِّنَةً أَعْلَاماً . لَهَا جَنَاحَانِ لَمّا ( 2 ) يَرِقّا فَيَنْشَقّا ، وَلَمْ يَغْلُظَا فَيَثْقُلَا . تَطيرُ وَوَلَدُهَا لَا صِقٌ بِهَا ، لَاجِئٌ إِلَيْهَا ، يَقَعُ إِذَا وَقَعَتْ ، وَيَرْتَفِعُ إِذَا ارْتَفَعَتْ ، لَا يُفَارِقُهَا حَتّى تَشْتَدَّ أرَكْاَنهُُ ، وَيحَمْلِهَُ لِلنُّهُوضِ جنَاَحهُُ ، وَيَعْرِفَ مَذَاهِبَ عيَشْهِِ ، وَمَصَالِحَ نفَسْهِِ . فَسُبْحَانَ الْبَارِئِ لِكُلِّ شَيْءٍ ، عَلى غَيْرِ مِثَالٍ خَلَا مِنْ غيَرْهِِ . [ وَ ] تَبَارَكَ الَّذي يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ، وَيُعَفِّرُ ( 3 ) لَهُ خَدّاً وَوَجْهاً ، وَيُلْقي إلِيَهِْ بِالطّاعَةِ سِلْماً وَضَعْفاً ، وَيُعْطِي لَهُ الْقِيَادَ رَهْبَةً وَخَوْفاً . خطبة له عليه السلام ( 10 ) في قدرة الله تعالى والحث على التقوى والعمل الصالح بِسْمَ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ الْحَمْدُ للهِّ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ ، وَالْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ ( 4 ) ، الَّذي لَمْ يَزَلْ قَائِماً دَائِماً ، إِذْ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجِ ، وَلَا حُجُبٌ ذَاتُ أَرْتَاجٍ ، وَلَا لَيْلٌ دَاجٍ ، وَلَا بَحْرٌ سَاجٍ ، وَلَا جَبَلٌ ذُو فِجَاجٍ ، وَلَا فَجٌّ ذُو اعْوِجَاجٍ ، وَلَا أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ ، وَلَا خَلْقٌ ذُو اعْتِمَادٍ ، ذَلِكَ مُبْتَدِعُ الْخَلْقِ وَواَرثِهُُ ، وَإلِهُ الْخَلْقِ وَراَزقِهُُ ، وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ دَائِبَانِ في مرَضْاَتهِِ ، يُبْلِيَانِ كُلَّ جَديدٍ ، وَيُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعيدٍ .
--> ( 1 ) - بما اكتسبت من فيء . ورد في متن شرح ابن ميثم ج 3 ص 253 . ونسخة عبده ص 333 . ومتن بهج الصباغة ج 12 ص 324 . ومتن مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 351 . ( 2 ) - لم . ورد في هامش نسخة الأسترآبادي ص 207 . ومتن شرح ابن أبي الحد ( طبعة دار الأندلس ) ج 2 ص 454 . ( 3 ) - يعنو . ورد في نسخة عبده ص 401 . ( 4 ) - منصبة . ورد في متون النهج في الخطبة 183 . ويبدو من قرائن أن في الأمر اختلاف رواية .